مجرد كراسي شاغرة!!
لأمر طارئ، اضطررت للذهاب لإحدى الإدارات المحلية، و لعلمي أن التوقيت المعتمد هو توقيت مستمر مررت فيما يقارب الثانية عشرة زوالا. و لدهشتي ذهلت حين لم أجد سوى الكراسي الشاغرة ! الأبواب مفتوحة على مصراعيها و المكاتب فارغة، تركت الملفات و السجلات و الوثائق عليها ! لكن أما من أحد هنا ؟ و لا حتى البواب، فلا حياة لمن تنادي. حسنا ! ربما ذهبوا لتناول الغداء، مع أنه من المفروض أن يظلوا في مكاتبهم!
لا أفهم ! و يعجز فكري حتى أن يستوعب الموقف ! يحضرون الصبح متأخرين حتى العاشرة أو الحادي عشرة، و يغادرون للغداء قرب الساعتين و يحضرون بعد القيلولة ليغادروا قبل انتهاء الدوام اليومي بساعة! ! لكن متى يعملون!!
جلست على رغمي، و أخرجت كتابا يؤنس انتظاري، فلم أقطع كل هذه المسافة لأعود أدراجي بخفي حنين ! و طويت الصفحة بعد الصفحة و الدقيقة بعد الدقيقة، و ما من قادم!!
ملئت ساحة الانتظار، بمساكين مثلي يطوون الصفحات!
مللت من الكتاب أتصفحه، و قد مرت قرابة الساعة ! فقمت أتصفح جدران الإدارة..لنرى الإعلانات، بعض الأوراق علقت بالمقلوب ! ! و الأخرى مزق نصفها ! ! و الباقي مؤرخ من العام الماضي أو ربما قبله!
و لنرى السجلات! سجلات كبيرة ثقيلة، و كتب عليها بخط غير مقروء، هذا إن كان خطا أصلا!!
فلا أدري ما الفائدة من كل هذا العدد من السجلات ؟ و لا كيف يتم العودة إليها على ثقلها و كثرتها، و لاحظت أن ما للحاسوب وجود في هذه المكاتب، كأن الحاسب آلة مازالت محسوبة عن المستقبل، أو لعلني في الماضي و لا أدري!
تحولت ببصري للحائط أعاين صورة لا تخلوا منها جميع الإدارات ! تعلوا و تتوسط المكان بفخر ! فعلى الأقل تلتزم إدارتنا بشيء يوحدها و تستقيم على احترامه ! بارقة أمل لربما ؟!
و بجانبها، وحواليها، الحائط بصبغته التي أكل عليها الدهر، لاح لناظري أنه ملئ ثقوبا، كأن أحدهم أخذ يدق بالمطرقة و المسمار و ترصد عمدا ليرسم لوحة مزركشة شالت المكان ! !
و أن أردت تصفح باقي الصفحات من كراسي الانتظار إلى المرحاض إلى الأرضية الوسخة فذاك جزء آخر ما تكفيه الأوراق
! !
عدت متأبطة كتابي، و جلست من جديد إلى جانب عدد كبير يعاني مثلي من ألم النظر إلى الساعة..فعدد من الناس على أنهم يملكون الساعة يسألونك إياها ؟! فالنظر في الساعة أمر مؤلم للغاية!
على أي ! ظللنا نتبادل نظرات الاستغراب، و الشكوى و التذمر!
هل اليوم عطلة ؟ لا..
هل هم مضربون ؟ لا .. و ماذا ؟
تجاذبنا أطراف الحديث و بلغ بنا المطاف لنتساءل..عن من المسئول ؟
السيد أم المسود ؟

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire